أحمد بن محمد المقري التلمساني

368

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ملك أمدّ النّيّرين بنوره * وأفاده لألاؤه لألاءها « 1 » خضعت جبابرة الملوك لعزه * ونضت بكف صغارها خيلاءها أبقى أبو حفص أمارته له * فسما إليها حاملا أعباءها « 2 » سل دعوة المهدي عن آثاره * تنبيك أنّ ظباه قمن إزاءها فغزا عداها واسترقّ رقابها * وحمى حماها واسترد بهاءها قبضت يداه على البسيطة قبضة * قادت له في قدّه أمراءها فعلى المشارق والمغارب ميسم * لهداه شرف وسمه أسماءها تطمو بتونسها بحار جيوشه * فيزور زاخر موجها زوراءها وسع الزمان فضاق عنه جلالة * والأرض طرّا ضنكها وفضاءها ما أزمع الإيغال في أكنافها * إلا تصيّد عزمه زعماءها « 3 » دانت له الدنيا وشمّ ملوكها * فاحتلّ من رتب العلا شمّاءها « 4 » ردت سعادته على أدراجها * ليل الزمان ونهنهت غلواءها « 5 » إن يعتم الدول العزيزة بأسه * فالآن يولي جوده إعطاءها تقع الجلائل وهو راس راسخ * فيها يوقّع للسعود جلاءها كالطود في عصف الرياح وقصفها * لا رهوها يخشى ولا هوجاءها « 6 » سامي الذّوائب في أعزّ ذؤابة * أعلت على قمم النّجوم بناءها « 7 » بركت بكل محلّة بركاته * شفعا يبادر بذلها شفعاءها كالغيث صبّ على البسيطة صوبه * فسقى عمائرها وجاد قواءها « 8 » ينميه عبد الواحد الأرضي إلى * عليا فتجنح بأسها وسخاءها في نبعة كرمت وطابت مغرسا * وسمت وطالت نضرة نظراءها ظهرت لمحتدها السماء وجاوزت * لسرادقات فخارها جوزاءها

--> ( 1 ) النيران : الشمس والقمر . ( 2 ) في ب « أبو حفص إمارته له » . ( 3 ) أزمع : عزم . وأوغل في البلاد إيغالا : ذهب فيها وأبعد . ( 4 ) شمّ : جمع أشم وهو السيد الأبي الكريم ، والشماء : المرتفعة . ( 5 ) نهنه : منع . والغلواء : الغلو . ( 6 ) الرهو : الساكن . ( 7 ) الذؤابة : من كل شيء أعلاه . ( 8 ) الصوب : المطر الذي لا يؤذي .